
في هاته الدول، كان قانون الشغل جزءًا من منظومة متكاملة: حقوق العمال، عدالة الأجور، مراقبة ودراسة حقيقية لسوق الشغل، وربط التكوين بالاحتياجات الفعلية للاقتصاد. أما في المغرب، فقد تم اعتماد مدونة الشغل بترجمة بعض القوانين في هذه البلدان، مما جعلها في كثير من الأحيان نصوصًا على الورق، بعيدة عن الواقع المعيشي للعمال والأجراء.
من جهة أخرى، يواجه المغرب إشكالات جوهرية تتعلق بـالدبلومات والشواهد وعلاقتها بالتشغيل. فهناك آلاف الخريجين سنويًا، لكن سوق الشغل لا يستوعبهم أو يتطلب مهارات لا يوفرها النظام التعليمي. في المقابل، ما زالت بعض المقاولات تعتمد على « الشهادة » كشرط أساسي للتوظيف، بينما في الدول المتقدمة يُعتمد أساسًا على الكفاءات العملية، التجربة، والقدرة على الابتكار.
نتيجة لذلك، نجد مفارقة واضحة: في المغرب، حاملو الدبلومات يواجهون البطالة والتشغيل بأجور زهيدة، بينما في دول مثل فرنسا أو ألمانيا، يتم تحديد الأجور والوظائف بناءً على دراسات دقيقة لاحتياجات الاقتصاد، معدلات البطالة الحقيقية، وعدد الخريجين سنويًا، مع التزام الدولة بضمان توازن عادل بين التعليم والتشغيل.
اليوم، ما تحتاجه بلادنا ليس فقط زيادات ظرفية في الأجور لامتصاص الغضب الاجتماعي، بل رؤية شمولية تقوم على:
إصلاح جذري للتعليم والتكوين ليتماشى مع حاجيات السوق.
ضمان عدالة اجتماعية حقيقية في الأجور وظروف العمل.
تجاوز منطق « الريع والتسمسير » في التشغيل، وإعادة الاعتبار لمؤسسات الوساطة مثل الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل (أنابيك) لتقوم بدورها الحقيقي.
#Emploi
#Recrutement
#Job
#OffreEmploi
#Carrière

Laisser un commentaire